ابن الأثير

365

الكامل في التاريخ

الليل أوقد الكفّار نيرانهم وتركوها بحالها وساروا ، وكذلك فعل المسلمون أيضا ، كلّ منهم سئم القتال ، فأمّا الكفّار فعادوا إلى ملكهم جنكزخان ، وأمّا المسلمون فرجعوا إلى بخارى ، فاستعدّ للحصار لعلمه بعجزه ، لأنّ طائفة عسكره لم يقدر خوارزم شاه على أن يظفر بهم ، فكيف إذا جاءوا جميعهم مع ملكهم ؟ فأمر أهل بخارى وسمرقند بالاستعداد [ 1 ] للحصار ، وجمع الذخائر للامتناع ، وجعل في بخارى عشرين ألف فارس من العسكر يحمونها ، وفي سمرقند خمسين ألفا ، وقال لهم : احفظوا البلد حتّى أعود إلى خوارزم وخراسان وأجمع العساكر وأستنجد بالمسلمين وأعود إليكم . فلمّا فرغ من ذلك رحل عائدا إلى خراسان ، فعبر جيحون ، ونزل بالقرب من بلخ فعسكر هناك . وأمّا الكفّار فإنّهم رحلوا بعد أن استعدّوا يطلبون ما وراء النهر ، فوصلوا إلى بخارى بعد خمسة أشهر من وصول خوارزم شاه ، وحصروها ، وقاتلوها ثلاثة أيّام قتالا شديدا « 1 » متتابعا ، فلم يكن للعسكر الخوارزميّ بهم قوّة ، ففارقوا البلد عائدين إلى خراسان ، فلمّا أصبح أهل البلد وليس عندهم من العسكر أحد ضعفت نفوسهم ، فأرسلوا القاضي ، وهو بدر الدين « 2 » قاضي خان ، ليطلب الأمان للناس ، فأعطوهم الأمان . وكان قد بقي من العسكر طائفة لم يمكنهم الهرب مع أصحابهم ، فاعتصموا بالقلعة ، فلمّا أجابهم جنكزخان إلى الأمان فتحت أبواب المدينة يوم الثلاثاء رابع ذي الحجّة من سنة ستّ عشرة وستّمائة ، فدخل الكفّار « 3 » بخارى ، ولم يتعرّضوا لأحد « 4 » بل قالوا لهم : كلّ ما هو للسلطان عندكم

--> [ 1 ] بالستعداد . ( 1 ) . شديدا . mo . A ( 2 ) . الدين بن . A ( 3 - 4 ) . فدخل التتر . A